أبو الليث السمرقندي
268
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
من عندنا ، فنزع حرف الخافض فصار نصبا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ يعني : الرسل إلى الخلق . ويقال : يعني : الملائكة في تلك الليلة رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ يعني : إنزال الملائكة ، رحمة من اللّه تعالى . ويقال : الرسالة رحمة من اللّه تعالى . ويقال : هذا القرآن رحمة لمن آمن به إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لقولهم الْعَلِيمُ بهم وبأعمالهم . قوله عز وجل : رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قرأ أهل الكوفة رب ، بكسر الباء ، والباقون بالضم ، فمن قرأ بالكسر رده إلى قوله : رحمة من ربك رب السماوات . ومن قرأ بالضم ، رده إلى قوله : إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رب السماوات . ويقال : على الاستئناف . ومعناه : هو ربكم ، وهو رب السماوات والأرض وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ يعني : مؤمنين بتوحيد اللّه لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وقد ذكرناه رَبُّكُمْ أي : خالقكم ورازقكم وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ يعني : هو خالقهم ورازقهم . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 9 إلى 16 ] بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) قوله عز وجل : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ يعني : يستهزئون . ويقال : هذا جواب قوله : إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ فكأنه قال : لا يوقنون ، بل هم في شك يلعبون يعني : يخوضون في الباطل . قوله تعالى : فَارْتَقِبْ يعني : فانتظر يا محمد يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يعني : الجدب والقحط قال القتبي : سمي الجدب والقحط . دخانا ، وفيه قولان : أحدهما أن الجائع كأنه يرى بينه وبين السماء دخانا من شدة الجوع ، والثاني : أنه سمي القحط دخانا ، ليبس الأرض ، وانقطاع النبات ، وارتفاع الغبار ، فشبه بالدخان . وروى الأعمش ، عن مسلم بن صبيح ، عن مسروق ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : « خمس مضين ، الدخان واللزام يعني : العذاب الأكبر ، والروم ، والبطشة ، والقمر . وروي عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : بينما رجل يحدث في المسجد ، فسئل عن قوله : يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ فقال : إذا كان يوم القيامة ، نزل دخان من السماء ، فأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، وأخذ المؤمنون منه بمنزلة الزكام . قال مسروق : فدخلت على عبد اللّه فأخبرته ، وكان متكئا ، فاستوى قاعدا . ثم أنشأ فقال : يا أيها الناس : من كان عنده علم فسئل عنه ، فليقل به ، ومن لم يكن عنده علم ، فليقل اللّه أعلم . إن